أحمد بن يحيى العمري
142
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
بصمغ . والذي يغش بساق ماميثا إذا أذيف بالماء كان في رائحته شيء شبيه برائحة الزّعفران . والذي يغش بعصارة الخس البري إذا أذيف بالماء كانت رائحته ضعيفة ، وكان حسنا في اللمس . والذي يغش بالصمغ ضعيف القوة صافي اللون . ومن الناس من يبلغ به الخبث أن يغشه بالشحم . وقد يغلى على حرقه إلى أن يلين ، ويميل لونه إلى الحمرة الياقوتية ، ويستعمل في الأكحال . ودياغورس « 1 » يحكي أن سيسراطيس « 2 » ما كان يستعمله في علاج الرّمد ولا في وجع الأذن لأنه كان عنده أن يضعف البصر ويسبت . واندراآس « 3 » يزعم أنه لولا يغش لكان يعمى الذين يكتحلون به . ومستديمس « 4 » يزعم أن ينتفع برائحته لينوّم فقط ، وأما ( 68 ) سائر الأشياء فإنه ضار . ولقد - لعمري - غلطوا ، ما نعرفه بالتجارب يدل على حقيقة ما أخبرنا من فعله ، والأفيون هكذا يستخرج . ومن الناس من يأخذ رؤوس الخشخاش وورقه ويدقّها ويستخرج عصارتها بلولب وجباب « 5 » ، وتصير العصارة في صلّاية « 6 » ويسحقها ، ثم يعمل منها أقراصا ، ويسمى هذا الصنف من الأفيون ميوفنوبنون ، وهو أضعف قوة من الأفيون . وللأفيون الذي هو صمغه الخشخاش . هكذا يستخرج إذا حضر الوقت الذي يجف فيه الندى الذي على النبات من النهار ، فينبغي أن يشق بسكين حول رأس الخشخاشة المشعب شقا رقيقا بقدر ما ينثقب ويشرط جوانب
--> ( 1 ) : لعله الفيلسوف الإغريقي الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد ، وهو الملقب بالملحد . القانون ، الفهارس العامة 12 . . ( 2 ) : الراجح ان الاسم جاء محرفا عن أرسطراطيس ، وهو طبيب يوناني ينتمي إلى المدرسة الإسكندرانية ، عاش في القرن الثالث قبل الميلاد . ( 3 ) : لم نقف على هويته . ( 4 ) : لم نقف على هويته . ( 5 ) : الجباب هنا السنان . ( 6 ) : الصلاية : إناء يدق فيه الطيب ونحوه .